” أرحْنا بها يا بلال ”


(1)
حينما تركع وتطمئن راكعاً، يخضع قلبك والجوارح واللسان، ثم تقوم من الركوع فتطمئن واقفاً. تسجدُ لله، حيثُ أبلغُ هيئات العبوديّة، فتجلس بين السجدتين ثم تسجد ثانيةً فتطمئن ساجداً وتُمكّن أعز الأشياء عندك وهي الرأس من أذل الأشياء وهو التراب؛ فتُطعي الصلاة حقّها و تُصلي صلاة تليق بخالقنا الكريم. تُكرر هذه الحركات عدّة مرات يومياً لتجعلك، إنْ أتقنتها، أقرب لله وأقربُ لحالة الإسترخاء.

تعطيك الصلاة راحة نفسية تُسْكِنُ بها قلبك ربيع السكينة والطمأنينة وتُضيء له الطريق ولو عمّ الظلام في المُحيط! وهي رياضة يوميّة وهي أكملُ الوسائل إعانة لك لتُعيد نشاطك البدني و العقلي.

جمالُ ديننا يكمُن في أنّه لم يترك شيء إلا ذكره لنا؛ في الروح و الصّحة والمال والعقل والعلاقات. هذه الخُماسيّة التي تُشكل حياة كل فرد منّا، أرشدنا إليها القرآن و علّمنا كيف نعيشها وذكر لنا إجراءات عمليّة لننجح في تطبيقها وذكر لنا الأفضل والأصح لو تأمّلنا

(2)
صلاةُ الظُهر

وأنتَ في عملِك، مشغولٌ بجمع الحسابات أو بإكمال مقترح المشروع الذي بين يديك أو مشغولٌ بترتيب الملفات القديمة في المؤسسة .. تذكر أنّ الأمر عظيمٌ حينما تسمعُ المؤذن يُنادي لصلاة الظهر فصلاةُ الظهر أهمُّ من كل الحسابات التي كنت مشغولاً بها لأنّ الحساب في يوم القيامة أشد وأعظم.ومشروعك الذي خُلقت من أجله أهمُ من مُقترح المشروع الذي طلبه منك مديرك، فكلُّ صلاةٍ تؤديها في وقتها هي رأس مالك وستُقربك من مآلك. و محروم كل الحرمان إنْ أجّلتَ الصلاة لتقضيها مع العصر في المنزل من أجل بعض أوراقٍ قديمة في المكتب.

أتُلهيك بعض ما في الدنيا من أشغال و أعمال عنْ صلاة الظهر .. وقد ألهت نارُ جهنّم علي بن الحُسين و هو ساجد عن النار المُشْتعلة في بيته، .. دخلوا عليه وقيل له في ذلك فردّ قائلاً: ” ألهتني عنها النار الأخرى ” ؟!!

الرزق ليس براتب شهري أو سنوي إنما هو الرزق الروحي والثروة الإيمانية

(3)
صلاةُ المغرب

و أنا في الحادية عشرة من عمُري، وفي حفلة خالتي الأصغر، كنتُ قد رأيتُها وهي تتركُ مكان الحفلة تاركةً خلفها الضيوف و الأقارب. صعِدَتْ الطابق العلوي و انتبهتُ وجود أمّي معها فلحقتُ بهن وأردتُ أن أعرف ما الذي سيقومون فعله. جاءت إحداهن بشالٍ كبير أعطته لخالتي ولبسته. وقفتْ أمام سجادة الصلاة لأداء صلاة المغرب. نظرْتُ إليها باسمةً و سعدْتُ كثيراً و رأيتُها بفستانها الأبيض أكثر صفاءً ونقاء وجمالاً.

الرقصُ مفرحٌ .. و الألوان فوق العيون جميلة .. و الخدود تكسوها الحُمرة مشتهاة .. و الملابس أنيقة .. والأفراح فسحةُ جميلة لتبيان الجمال ..!

لكنْ، ستمسكِ طمأنينة حينما تتركي كل ذلك، مُتوجهةً لمُصلّاكِ لتقفي بين يدي خالقك فتشعري بفرح أكبر وسعادة أعظم. أعطِ صلاة المغرب وقتها و لا تحاولي سرقتها ولا تفكّري حتى في تأجيلها لتقضيها مع العشاء بعد انتهاء الحفلة. فقدرك من الإسلام على قدر حظك من الصلاة، ورغبتك في الإسلام على قدر رغبتك في الصلاة ..

18-3-2014

Advertisements

What's your thoughts about the post?

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s