الأوقات البينيّة – تُغري رُوّاد الطموح


d8b6d8b5d8abd982d982
لعلّ هذا العُنوان يمنحُك نصفَ ما فيه من معانٍ، وإنّك لو استثمرت كل دقائق حياتك بما ينفع فإنّك ستستلذ بنصفه الآخر فتكون النتيجة بالغة النجاح وتظهر طاقات كامنة فيك وقدرة على الإنجاز في الأربع وعشرين ساعة التي نملك تفوقُ ما كُنتَ عليه في السابق!

كُلنا يعلم حجم الوقت الضائع لدينا بين الأعمال خلال اليوم وأنّ الانتقال بين مَهمّة لأخرى يستهلك كمية كبيرة من الوقت، وهذا الوقت، والذي يُعرف بـ “الوقت البينيّ” يُعطيك الفرصة بأن تقوم بإنجاز نشاط إضافي آخر في جدولك الذي قد تصفه بالضيّق أحياناً وقليل البركة أحياناً أخرى.أو أنّك ببساطة تهدره في مشاهدة برامج الفضائيات، وأغلبها قليل النفع، أو قضاء كل الوقت على الإعلام الإجتماعي فتتنقل بين مواقع “الفيس بوك” و “تويتر” و “الانستغرام” وتذهب لرؤية الإشعارات على تطبيقات الموبايل المتنوعة، دون هدف واضح لديك، وهذا ما يزيدُ الطين بلّة!

أعرف شابّاً حفِظ القرآن الكريم كاملاً باستغلاله العشرين دقيقة التي كان يقضيها صباح كلّ يوم ماشياً لمدرستة، فكان يحفظ صفحةً كل صباح ويراجع ذات الصفحة في وقت رجوعه للمنزل. وسمعتُ عن تاجر حفظ القرآن كاملاً من خلال استماعه لأشرطة القرآن وهو في سيّارته التي يقضي فيها من خمس إلى ست ساعات ذهابً وإياباً حتى يصل لمبتغاه، وآخر ختم القرآن قراءةً في حوالي خمسة أيام من ساعات الانتظار التي يملك!!

أيضاً، هُناك الكثير من الطلبة الذين استثمروا أوقاتهم بين المحاضرات في قراءة عشرات من الكتب اللامنهجيّة، ومنهم من يُكمل واجباته وهو في الحافلة في طريقه للمنزل.

كل هؤلاء، استثمروا أوقاتهم البينيّة في أشياء نافعة وبالتالي كانت بالنسبة لهم ذات فائدة قصوى وأهمية كبيرة في تطويرهم الذاتي وارتقائهم الشخصي في تحقيق أهدافهم اليوميّة والتي تُوصلهم للأهداف الكبرى في حياتهم.

وبما أنّك تقضي ساعات كثيرة في وسائل المواصلات، وانتظار إشارات المرور، وانتظار الطبيب في عيادته، وقيادة السيارات وغير ذلك من الأعمال…، وبما أنّك الأحق بالاستفادة بكل دقيقة في حياتك بما يُفيدك، لك أن تحاول استغلال الأوقات البينيّة المتوفرة بين المهام لتحصل على الجوهرة الكامنة فيها.

بدايةً، عليك أن تعلم أنّ الانتصارات ميدانها النفس الإنسانية حينما تطمح للتغيير وتُصر عليه، والبطولة هُنا، أن تصمم على الإنجاز رغم شعورك بعدم كفاية الوقت لديك. ثانياً، محاولاتك الذاتية في التدريب على ذلك من خلال التكليف، فتُكلّف نفسك بالالتزام بإنجاز بعض الأمور التي تضعها في مفكرتك لاستغلال هذه الأوقات بما يدعم أهدافك. ولك أن تضع تلك الأعمال التي لا تحتاج لطاقة كبيرة، كقراءة بريدك الإلكتروني أو قضاء بعض حاجيّات الأسرة مثلاً، أو تستطيعُ استثمار تلك الأوقات التي تكون فيها في وسائل المواصلات في إجراء المكالمات الهاتفية؛ حتى تستغل هذا الوقت الثمين.

ومن الأمور الأخرى التي من الممكن أن تقوم بها؛ تعديل جدول أعمالك و تبديل المواعيد عند الحاجة؛ الاسترخاء لعشر دقائق؛ اللعب مع أبنائك حال انتظارك لجهوزيّة زوجك قبل الخروج لزيارة أحد الأصدقاء أو اتصالٍ تُجريه تطمئن فيه على والديك أو أحد أقربائك. أو لعلّك تُريد تدوين محاور مقال تودُّ كتابته في النوتة الخاصة بك. وأفضلُ الأعمال ذكرُ الله في كلّ أوقاتك فهو حياةُ القلوب وبه تُظهر بعبوديتك جلال ربوبيّته جلّ في علاه!

ومن الجدير ذكْره، ساعات الصباح الأولى، بعد صلاة الفجر وقبل خروجك للعمل، والتي يقضيها كثيرٌ من الناس في النوم بدلاً من استثمارها فيما ينفعهم وينسون أن فيها كل البركة و حديثُ رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام أكّد داعياً: ” اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا “.

وأقول ختاماً كما قال بديعُ الزمان النورسي: “ما دامت في الدنيا حياة، فلا بد أن الذين يفهمون سِرّ الحياة من البشر ولا يسيئون استعمال حياتهم: يكونون أهلاً لحياة باقية، في دار باقية، وفي جنّة باقية.”

 

Advertisements

What's your thoughts about the post?

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s