الاختلاط في زمانِنا


التحدّي الأكبر الذي يواجه بناتنا اليوم، بنظري- خاصّة المُحافظات منهُنّ- هو مُحافظتها على دينها والتزامها في جو عملٍ مُختلط لو كانت عاملة أو موظفة في إحدى المؤسسات والمحافظة على أخذها حقوقها كاملة غير ناقصة! أعلم جيداً أنّ مَن أرادت المحافظة على نفسها وسمعتها تفعل ذلك دون أدنى “نقاش” حول أيٍ من مبادئها.

(هذا فقط مثال وقِس على ذلك أماكن كثيرة، مثل المنتديات، والجمعيات و الأنشطة الامنهجية فيها)

الشباب الموظّفون، مَن يحمل الفكر الإسلامي منهم أو تكون خلفيته وعائلته “ملتزمة ومحافظة” عادةً ما يُعرفون بأخلاقهم العالية وسلوكياتهم المُتّزنة وأمانتهم في العمل والتعامل وسمتهم الجميل ..إلخ، وجود أمثال هؤلاء الشباب في الوهلة الأولى رُبما يكون سبباً يُشجع البنات للعمل في المؤسسات التي تحتوي على أمثالهم واطمئنان أهاليهم على مكان عمل بناتهن!

ما المشكلة إذن؟ .. المُعضلة الكبرى هي أننا كثيراً ما نُخدع بأخلاقهم وشخصياتهم (ولا أُعمم هُنا بالتأكيد) ويكونون سبباً في تدمير حياة مهنيّة أو اجتماعيّة لإحداهن! لمن يحمل الدين ويتعامل باسم الدين عليه أن يعرف جيّداً أن مسؤوليته عظيمة و أن عدم وفائِه لمبادئه وصمة عار على جبينه!

الحافظ لكتاب الله الذي ما حافظ على أيٍ من حدود الله المذكورة بالقرآن في عمله وفي تعاملاته- هل يُوثق بما يقول؟ هل يُؤتمن على شيء؟ هل خطيب المسجد صاحب اللحية والكلمة القويّة الذي يُذكّرنا بسِيَر أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلّم- كلّ جُمعة- هل نثق به بعد رؤيتنا له مُطلقاً نظره للموظّفات، كلامه حُلو -مِلْسن بالعامي- لا يلتزم حدود القيل والقال معهن؟

هل نعتمد على شبابنا- أصحاب الشهادات العليا، “المعروفين” ببتميزهم وخُلُقهم، أصحاب المراكز الوظيفيّة في المؤسسات على مُستقبل بلدنا لمّا نعرفُ أنّ منهم مَن يختلس أموال و يعمل بالواسطة وعليه قضايا أخلاقية في بعض الأحيان؟

والحل؟ .. حتّى يكون فاعلاً، باعتقادي أنّ الحل لا يكمن بتجنب البنات العمل كما سيقول الكثيرون- ما عاد هذا منطقياً ولا واقعياً في زماننا هذا- ولا يعني ذلك أن الفصل بين الجنسين ما عاد ممكناً، لا .. بل أظنه الحل الأنسب للقضاء على كلّ مشاكلنا الإجتماعية التي نعيش. وسيخرج مَن يعارض هذه الفكرة مبرراً بصعوبة تطبيقها في هذا العالم المنفتح- لا أرى أنّ مناقشة هذا الموضوع مناسب هُنا- لكن محاولة العمل على تطبيقه و إيجاد حدود في التعامل واضحة تجعلُ من المصائب أخف على الجميع!

أيضاً، وللتعامل مع الموضوع بحزم مباشرٍ أرى أن كلّ بنت، موظّفة، طالبة .. أرى أنها قادرة على المحافظة على دينها والتزامها مبادئِها باحترامها قوانين العمل ومن ثَمّ، فرض شخصيتها على كل مَن تُقابل وكل مَن عليها التعامل معه في بيئة عمل مُختلطة. في ذلك الوقت، سترى كل واحدة كيف سيحترمها كل فرد ولن يتجرأ أحدهم بالحديث إليها دون اذنها ولن يتجرأ أحدهم بإيذائها في العمل لو كانت أمينة على تنفيذ المهام المُوكلة إليها بإتقان وحسب قوانين الوظيفة مع إصرارها على قول الحق والوقوف أمام كل باطل وعدم السكوت عنه حتى لو بدرَ من مديرها وحتّى لو تطلّب الأمر أن يتم استقالتها من أجل ما تؤمن به وحتّى لو طُردت من أجل شكواها لفساد مالي، إداري أو أخلاقي رأته في العمل!

الأعمال والوظائف تنتهي وتتغير لكن نحتاجُ لمن يضع حداً لأولئك الأشخاص الذين يُدّمرون بناء المجتمع الداخلي باستخدام الدّين وأظنّهم سبب مصائبنا كلّها …

الكلام كثير ومُوجع، لكن بوسعنا تغييره إنْ أردنا!!

….
قال أحدهم:
المعضلة الكبرى هي أننا كثيرا ما نخدع بتدينهم لا بأخلاقهم،، أخلاقهم سيئة منذ البداية ولكن تدينهم أخر رؤيتنا لهذا السوء،، الأخلاق هي الأخلاق، النبي نفسه قال؛ مؤسسا بذلك أسا أنسيا لم نبلغه لليوم: “خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام.” وبالتأكيد الفكر “إسلامي أو غيره” ليس له أي دخل في هذه المعادلة،، لبيئة العمل أخلاقيات ومبادئ يجب تثقيف الكل حولها وتشريع القوانين لحماية كلا الطرفين من أي مضايقات،، أم الفصل فهو هرب من المواجهة وهو اشبه بدس الرأس في التراب وقت العاصفة وهو بالتأكيد علامة ضعف ثقافي وإنهزام فكري.
الحل ممكن أن يكون فرديا كما تفضلتي ولكنه مرهق لذلك الأفضل أن يكون جماعيا ومؤسساتيا من خلال مبادرات وما شابه.
بعدين يا إسراء لولا بيئة العمل المشتركة كان ما كنا بنخوض هذا النقاش

فقلتُ:
أتفقُ معك بأنّ لبيئة العمل أخلاقيّات خاصّة بها لكنّني أظن بأن هناك دائرة مشتركة بينها وبين الخلفيّة العَقديّة التي يحملها الشخص أيّاً كانت- فكلّ الأديان لها نصيب كبيرٌ في الدعوة للأخلاق والصفات الإنسانية بشكل عام، وفي مجتمعنا، الدين متداخل مع الثقافة المجتمعية وأحياناً تراه جزءاً من العادات ولذلك فإن الأمر عند البعض يكون بوصفهم الملتزم- وإن لم يكُن صاحب أخلاق رفيعة قبل التزامه- بالخلوق والمتزن في معاملاته مع الآخر.. لماذا؟ لأنّ الدين يهذّهب النفس ويُحسّن الخُلق- ومرّة ثانية الأمر لا يقتصر على الدين الإسلامي فحسب- فيكون صاحب الدين صاحب أخلاق- شيء مفروغ منه عند الكثيرين. وفي نفس الوقت لا أقول بأن الناس التي لا تؤمن بدين معين لا أخلاق لها- لكن ما أكتبه هُنا متعلق بمجتمعنا بوصفه متدين.
ألا تظنُّ بأن المبادئ الموضوعة أصلاً عند كثير من المؤسسات يجب تعديلها- شيء ذكرناه في نقاشاتنا السابقة؟ وألا ترى أنّ كثيراً من المبادئ والقيم الموجودة في ملفاتهم لا يُعمل بها؟ وربما تجد بأن مسؤولي هذه المؤسسات سبب الفساد الرئيس في مؤسساتهم…
آمل أن يكون هُناك جهات تحمي جميع الأطراف وتلتزم النزاهة والشافية في تطبيق القوانيين. عندنا ضعف ثقافي كبير- لا شك- لكن البدء في الحل الفردي ضروري حتى نجد شخصاً في موقع مسؤولية يستطيع أن يجعل الأمر جماعياً له تأثير أُفقي شامل.
والفصلُ بين الجنسين في بيئة العمل لا يعني أنه لن يوجد فرصة للخوض في تعاملات مع الجنس الآخر، حتّى بسيرة النبي صلى الله عليه وسلّم وأصحابه كان هناك اختلاط لكن في حدود ما وضعه وبيّنه الشرع. أظنه حلا وإن لم يكن لديّ تصور في كيفية تطبيقه في حياتنا خاصّة وأنه مذكور بأدلة شرعيّة- في القرآن والسنّة (مناقشتنا هذه النقطة هُنا رح تخلّينا نروح لمتاهات كبيرة- تعرف ذلك جيّدا Edit🙂 )
الحمد لله انو قدرنا نناقش سوية كثيير من الموضوعات وانو قدرنا نتعامل في بيئة عمل نحترم بعضنا البعض. لكن اعلم بأن ليس الجميع مثلك – وإن وجدت مَن يحترم الآخر (خاصة النساء) بحق فسيكون ذلك نادراً للأسف. كُلُنا عملنا في مؤسسات بمختلف أنواعها ورأينا بأمّ أعيينا أشياء ما توقعناها البتّة.

قالت
الان انت تقولين بإمكان الواحد منا ان يقدم استقالته فيما لو رأى خطأ ولم يؤمن الاخرين به …. او لو رأى ظلم. صحيح ان المسؤول والعامل ملتزمين . لكن لا يحق للعامل الاعتراض. وبالتالي الاستبدال سهل جدا في ظل الظروف … . وبالتالي ارزاق كتير راح تنقطع وبيوت كتيرة ما حد من المسلمين سائل فيها. اما عن الاختلاط، في الحقيقة البنت المؤدبة ستتعامل مع اكثر من رجل في حدود الادب والاخلاق.والفصل في المحاضرات جيد وفي غرف العمل. لكن الاصل في البنت والشاب الالتزام والمعاملة بأخلاق الرسول.

قلتُ:

الاستقالة خيار أخير يأتي بعد محاولاتك التغيير وإخبار المسؤولين- اللي المفترض انهم يكونوا اليد في تحقيق العدل وزجر الظالم الخ. لمَ لا يحق للعامل الاعتراض لو رأى مُنكراً؟ لمَ لا يقول “لا” لكل ظلم كان واقعاً عليه أو على غيره؟ ثم أخبريني مَن كان يقوّم أداء عُمر الفاروق غير تابعيه؟
عليكِ أن تثقي بأنّ مؤهلاتك بعد رزق الله لكِ هما الرئيسان هُنا. الاستبدال سهلٌ صحيح لكن ستتركين درساً لمن خلفك يبقى يتررد في أنفسهم لعل الله يُغير واحدا (وهذا كنزٌ عظيم)، لكن حياتنا ستكون أصعب لو سكتَ أصحاب الحقوق عن حقوقهم وعن الظلم بشكل عام (من أجل قوت يومه) وحينها سيحكمنا المستبد وسيطغى علينا بقوانينه الظالمة.
فكرة انو “ارزاق كتيرة راح تنقطع” – أرجو انها تختفي. فلا يقولها إنسان ترك وظيفته من أجل إعلاء كلمة حق أو إيقاف ظلم واقع على التابعين إيماناً منه بأن التعويض يأتي من عند الله- الرزاق- وحده وعندي قصص كثيرة أستطيعُ مشاركتها بالنسبة لهذا الموضوع. عند الناس خوف على أرزاقهم ولو كان لديهم اليقين بما عند الله لما وجدنا أي مدير أو مسؤول عنده الجرأة في التزوير، أو الاختلاس أو أو … لأنه يعلم أن أتباعه لا يخافونه بل يخافون الله وحده.

Advertisements

What's your thoughts about the post?

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s