رحلتي لبلاد الحرمين (1)


الحرم المكّي ..

1743645_261077550736896_194496677_n

كان أذان العصر الأذان الأول الذي أسمعه من داخل الحرم المكّي. جمال صوت المؤذن وحركة آلاف المُصلين لإكمال الصفوف واستوائها أثّر في نفسي كثيراً. في أول نظرة للكعبة سالت دموعي رُغماً عنّي وغسلت مآقيّ وتنفستُ راحة لا توصف. صمتُّ واستمعْتُ لصوت داخلي أن ادع الله ما شئتِ فالدعاء في هذه اللحظات مستجاب. دعوْتُ الله كثيراً كثيراً كثيراً. ولم أُبعد عيناي عن النظر للكعبة حيث العبادة والأجر بإذن الله .. لكل من رزقه الله رؤية الكعبة المشرّفة يصل إلى سعادة بارتشاف لذة لا توصف إلا لمن ذاق جمال الطعم وعرفه.
حينما كُنّا نؤدّي العمرة الجماعية الأولى، تتبعتُ المناسك خُطوة خطوة مع الشيخ في مجموعتنا وبرغم قراءتي عن العمرة ومناسكها وكل ما يتعلق بها، كان الأمر في الواقع مُختلفاً. شعورك وأنت تطوف بالبيت وتدعو الله تعالى شعور نادر وجميل. ورؤية الطائفين حول البيت بألسنة أعجمية تنطق العربية وتدعو الله ذات الأدعية تجعلك في دهشة وذهول. تطوف في جوٍ روحاني دافق ودافئ، فتدعو الله بأدعية خاصة بك وعامة بالمسلمين وتسبح وتهلل وتحمد لله وتكبر وتصلي وتسلم على رسوله – صلى الله عليه وسلم.
ما لفت انتباهي أنّه وبعد كل صلاة ينادي المنادي لصلاة الجنازة حيث الأموات من المسلمين والمسلمات. تشعر حينها بقِصر الحياة الدنيا وأن الموت حق على الصغير والكبير. وما أجمل أن تكون خاتمتك وأنت في الحرم المكّي أو المدني تعبد الله ثم تصعد روحك ثمّ يصلّي عليك مئات الآلاف من المسلمين من كل بقاع الأرض.
في رحلتي في مكّة، زُرتُ الأماكن التي عاش فيها الأنبياء وأماكن الغزوات والجبال المشهورة كجبل ثور و النور حيث غار حراء وجبل الرحمة (عرفة). صعدْتُ وأخي عاصم إلى أعلى جبل النور، وخلال صعودنا الذي استغرق أكثر من ساعة، تذكرتُ سيرة الرسول – صلى الله عليه وسلم – وكيف صعد هناك ليتنزل عليه القرآن الكريم. تصعد وكأنك ذاهب للقائه – صلى الله عليه وسلم – والشوق إليه في ازدياد في كل خُطوة تصعدها. وحينما نزلنا الجبل، تذكرتُ كيف نزل – صلى الله عليه وسلم – إلى زوجته السيدة خديجة – رضى الله عنهما – يُقرئها الخبر ثم تُهدئ من روعه.

منّ الله علينا بشباب وفتيات أرواحهم طيّبة، سعدْتُ بالتعرف عليهم وصحبتهم في هذه الرحلة. وكان شيخنا محمد عبد الباري جميل الدعاء، قوي الصوت، أديتُ معه أربع عمرات جماعية كانت رائعة بصحبته ودعائه. التلبية ونحن مُتجهون للكعبة والدعاء حين رؤية الكعبة والطواف والسعي كل المناسك كانت جميلة جداً ونحن ندعو بصوت واحد. الحمد لله الذي أكرمني بأخوة وأخوات أمثالهم. ومن هدايا الله لي في هذه الرحلة أنه رزقني برؤية صديقة طفولتي التي رأيتها آخر مرة قبل أكثر من أربع عشرة سنة. تقابلنا بالصدفة في الحرم المكّي ورتبنا للقاء آخر في الحرم المدني بفضله تعالى..
لهذه الرحلة متاعبها التي تشفي الروح وتزيل الهم وبرغمها تركتُ مكّة مُتّجهة لمدينة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – وأنا أحملُ أعز وأثمن الذكريات في حنايا فؤادي.
26/03/2014

Advertisements

What's your thoughts about the post?

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s