لا تدمعي أمي


قي هذا الصباح، وكل صباح… أبكي حتى رؤيةِ ظلك، أقف أمام نافذتي المُطلة على البحر لعلي أرى طيفك. أسرع الخُطى في كل مرة ألمح شيئا، أرى رسماً يشبه حرفك، أتجاهل الأصوات حولي وأنصت بعمق لأنغاما قُمتِ بنقشها من أجلي…

وأبكي إليك طول الغياب!

حينما أصعد السيارة التي تنتظرني أمام بيتنا، متوجهة لحضنك، يتجدد الأمل لدي بأنني سأراك وألعب بغرة شعرك الكستنائي. تنهمر دموعنا وتلتقي الدموع بالقُبَل وبالتقاء المُقَل. هذه طبيعتنا؛ نبكي ونحنُّ ونشتاق…

وأحكي إليك قصيد الإياب!

أراكِ تضعفين يوما بعد يوم؛ تتجاهلين موعد فطورك لتصلي عملك دون تأخر، تضعين رغيف الخبز وقطعة الجبنة في حقيبتك لتكون من  نصيب زميلتك في العمل، تقدمين الضيافة لمن في مكتبك وتنسين أخذ رشفة واحدة من عصير البرتقال من كأسك. لا تقسي على نفسك يا أمي، فإني أخاف عليك كثيراً…

وأخاف عليك هذا العذاب!

إثمُ إهمالِ الأجيال. إثم وأيُّ إثم… لماذا يمنعك جدي من أن نلتقي؟ ولماذا لا تريد جدتي من أن أعيش طفولتي؟ هل يريدون أن تعيش قلوبنا في عذاب دائم يا أمي؟؟ هل الدنيا بهذه الصورة الباهتة التي أراها؟ هل هذه الأشياء مخالفة للفطرة يا أمي أم هي طبيعة البشر؟ أم هل أرواحهم خالية من من الحب والعطف والرقة؟ أحدثوا ندوبا في مساحات زمننا الجميل وساروا، وتركونا منشغلتين بالبحث عن مرادنا بالرغم من قربه وبعده. هل سيكون كل ذلك نهاية البداية القاسية يا أمي، وبعدها نصل لربيع عمرنا؟!

وأحن وأشتاق لكل جواب!

أنا لا أحب سواكِ، وسأعلن بسمتي وسأعلن صرختي: أريدك ماما! ولا أريد أحد غيرك. أريدك أقوى، أريدك أحلى وأنقى وأجمل! لا تكوني كسيرة القلب يا أمي… سنصبر معاً وإن طال بنا الانتظار…

ونبقى معاً وبلا اغتراب!

5/6/2012

Advertisements

What's your thoughts about the post?

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s